الحلبي

162

السيرة الحلبية

وفى النهر كان جمهور العرب لا يئدون بناتهم وكان بعض ربيعة ومضر يئدونهن وهو دفنهن أحياء فبعضهم يئد خوف العيلة والافتقار وبعضهم خوف السبي قال ولا نأتى بهتان أي الكذب الذي يبهت صاحبه سامعه نفتريه بين أيدينا وأرجلنا أي في الحال والاستقبال قيل وغير ذلك ولا نعصيه في معروف أي ما عرف من الشارع حسنه نهيا وأمرا قال الحافظ ابن حجر المبايعة المذكورة في حديث عبادة بن الصامت على الصفة المذكورة لم تقع ليلة العقبة وإنما نص بيعة العقبة ما ذكر ابن إسحاق وغيره عن أهل المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن حضر من الأنصار أبايعكم على أن تمنعوني ما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم فبايعوه على ذلك وعلى أن يرحل إليهم هو صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم ذكر جملة من الأحاديث وقال هذه أدلة صريحة في أن هذه البيعة بعد نزول الآية بعد فتح مكة أقول ليس في كلام عبادة أن هذه البيعة بيعة العقبة إذ لم يقل بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة وإن كان السياق يقتضيه وحينئذ فلا يحسن أن يكون كلام عبادة شاهدا لمن قال وتلا عليهم آية النساء فلا يحسن التفريع المتقدم بل هو دليل على أن هذه المبايعة متأخرة عن يوم الفتح كما قال الحافظ والله أعلم زاد بعضهم والسمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول الحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم ثم قال ومن وفى بالتخفيف والتشديد أي ثبت على العهد فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو أي العقاب طهرة له أو قال كفارة له واستشكل بأن أبا هريرة روى أنه صلى الله عليه وسلم لا أدرى الحدود كفارة لأهلها أولا وإسلام أبي هريرة تأخر عن بيعة العقبة بسبع سنين كما سيأتي فإنه كان عام خيبر سنة سبع ويجاب بأن هذه البيعة التي ذكرها عبادة ليست بيعة العقبة بل بيعة غيرها وقعت بعد فتح مكة كما علمت وحينئذ يكون ما رواه أبو هريرة رضى الله تعالى عنه كان قبل أن يعلم صلى الله عليه وسلم ذلك ثم علمه أي أن الحدود كفارة قال صلى الله عليه وسلم ومن أصاب من